محمد فاروق النبهان

123

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

اختلف العلماء في الحروف المقطعة في أوائل السور على قولين « 1 » : القول الأول : هذا علم مستور وسر محجوب استأثر اللّه به ، وروي عن الصديق قوله : في كل كتاب سر ، وسره في القرآن أوائل السور ، وقال الشعبي : إنها من المتشابه ، نؤمن بظاهرها ونكل العلم فيها إلى اللّه عز وجل . قال الرازي : وقد أنكر المتكلمون هذا القول وقالوا : لا يجوز أن يرد في كتاب اللّه ما لا يفهمه الخلق ، لأن اللّه أمر بتدبره والاستنباط منه ، وذلك لا يمكن إلا مع الإحاطة بمعناه . القول الثاني : المراد منها معلوم ، وذكروا ما يزيد عن عشرين وجها ، ومن أهم هذه الأوجه ما يلي : 1 - كل حرف من هذه الأحرف مأخوذ من اسم من أسماء اللّه ، فالألف من اللّه ، واللام من لطيف . 2 - هذه الأحرف تدل على القسم بأن هذا الكتاب لا ريب فيه ، كالقسم بالضحى والليل والطور والفجر . 3 - كل حرف يدل على معنى : « ألم » تفيد أنا اللّه أعلم . « المص » تفيد أنا اللّه أفصل . « الر » أنا اللّه أرى . 4 - إنها أسماء للسور ، ولتمييز بعضها عن بعض ، وقال الرازي : هذا قول أكثر المتكلمين . 5 - هذه الأحرف هي سر القرآن ، ولا يعلم السر إلا الراسخون في العلم . 6 - الغاية من هذه الأحرف صرف العرب عن اللغو إذا سمعوا القرآن ، ودفعهم إلى التعجب من أسلوبه والإنصات له ، لكي ترق قلوبهم إذا سمعوا القرآن .

--> ( 1 ) انظر البرهان ، ج 1 ، ص 172 - 175 .